رؤى واصلة عباس تكتب “في حضرة عنقرة رائد الدبلوماسية الشعبية والإنسانية”

رؤى
واصلة عباس
في حضرة عنقرة رائد الدبلوماسية الشعبية والإنسانية
في تخوم ثغر السودان حيث كانت محطتي الأخيرة، والتي آمل أن تكون بعدها الهجرة العكسية إلى حيث الحبيبة امدرمان التي اتخذت من الجهة الغربية للنيل العظيم، مكان توسد فيها الجوف والعصب، ومنها إلى حيث الديار الحبيبة في ربوع أبوسعد الفتيحاب أهل الركاب.
زيارتي لثغرنا الباسم جاءت بهدف مواصلة علاج شقيقتي لتعذر الأمر في القضارف وعطبرة.. ولهذا لم يكن لدي متسع من الوقت لكي انضم إلى زمرة الإعلاميين والصحفيين رغم تعدد واجهاتهم، وعلى ذات النسق لم تكن الفرص متاحة للإنضمام إلى موكب رسل الإنسانية في جمعية الهلال الأحمر السوداني التي نعشقها..
وعلى الرغم من كل ذلك، كانت لدي بعض اللقاءات مع اخواني في البلاط الصحفي ليستقبلني الأخوة الاجلاء شجر، وعماد دنيا، وحافظ الخير بكل التقدير والترحاب، ورغم قصر اللقاءات الا أن السؤال عن حال شقيقتي هو ماكان يسعدني ، ومحاولاتهم بضرورة المشاركة في أنشطتهم .. وزيارة عماد وميسون وهند بشارة في المستشفى اسعدتني على الرغم من عدم التلاقي.
وفي ظل ذلك الانشغال الكبير والمقلق لي، كانت تلبية دعوة الاستاذ جمال عنقرة لزاما على لما لها وقعها في النفس ، وإنني ساتنم عبق امدرمان من خلال لقائي بصديقتي حرمه المصون ابنة (حي الركابية)، النابض بالحب (مشاعر) المملؤة سماحة وصفاء وكرم ، جئت على الموعد لأجد عقد جميلا من القامات الصحفية التي دونت اسمها بأحرف من نور تنير به ظلامات الحياة وواقعها المرير، وصالون الأمير عنقرة يشيد في فناء المنزل ليكون منبرا للقاء أصحاب الرأي والرأي الآخر، فالمعروف عن الأستاذ جمال عنقرة الصحفي المتميز انه رجل بلا خصوم، ولا أعداء، داره دائما تذكرك بديوان الحل والعقد، وفيه يجتمع الخصوم وعلى عتباته تسقط كل الصراعات والخصومات ويبقى الجميع في حضرة عنقرة إخوان.
علاقتي بالاستاذ جمال طويلة وممتدة إلى الاسرتين، تسودها الأخوة الصادقة، حيث جمعتنا الحبيبة امدرمان، لتبقى المرجعية الحقيقية لهذه العلاقة ، ثم كانت صحيفه الوطن في عهدها الذهبي لمؤسسها الراحل الأستاذ سيد أحمد خليفة، بمثابة تمتين لهذه العلاقة مع ابوخالد، و كانت صحيفة المشهد الان حينما اتصلت به للتعاون معهم، فكان رده لي ( *في زول بستأذن في الدخول لبيته)،* ومن ثم أصبحت رئيسا للقسم الاجتماعي للصحيفة ، وبين كل المسافات في هذه الحياة لم ينقطع تواصلي معه، بل كان مرجعية لي في كثير من الأمور ، وكان رأيه هو الفيصل في كل مايقلقني، وتبقى الدورة التدريبية التي نظمها مركز عنقرة للخدمات الصحفية، هي المحك الحقيقي لمعرفته لأن السفر يظهر لك حقيقة الأشياء، فكان استاذ جمال عمدة في مصر، ادهشنا بدورة تدريبية مختلفة عن كل التدريبات،، وصدق حيث قال لكل المشاركين فى الدورة ، وكانوا قامات في البلاط الصحفي اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ الراحل حسن البطري، والاستاذ القامة له التحية صلاح حبيب، والشاعر (الزول الجميل المبدع) مختار دفع الله، والطموح علم الدين عمر، وبت الحلفايا مزدلفة دكام والرقيقة وجدان سليمان، والجميلة سهير عبدالرحيم، انتم لستم بمتدربين بل أنتم بروفات يجب أن يستفاد من علمكم،، لهذا كان التدريب غير، كنا كلما ذهبنا إلى مكان نجد الأستاذ جمال له مكانة مرموقة فيه،
ولهذا عند اكتمال كتابي ( *قصاصات من سفِر الإنسانية* ) لم أجد ملجأ الا الأستاذ جمال الذي كان نعم السند لي حتى تم التدشين في الإتحاد العام للصحفيين السودانيين في المقرن، والذي شهد حضورا كبيرا ووصلت عدد النسخ إلى ثلاث الف نسخة، جابت أرجاء الوطن والعالم..
محطاتي عديدة مع الأمير جمال عنقرة، وهو رجل الدبلوماسية الشعبية بلا منازع، ويكفي انه اخو البنات ومقنع الكاشفات ولسان اخواتنا الصحفيات، يلهج بالشكر الجزيل له لما فعله لأجل استقرارهن وتسكينهن، وهو لازال كالغيث الماطر أينما وقع نفع، وأكثر ما يجمل الأمير جمال انه عفيف اليد واللسان، ولذلك فهو حلال المشبوك..
سعدت كثيرا بمواصلة مشاركتي مع الاستاذ ابوخالد، وفي تلك الأمسية التقيت ثلة من جهابزة الإعلام يلبون دعوته وهم يشعرون انهم أهل البيت، ليتم التناول بأريحية الأسرة الواحدة، ليضرب الجميع موعدا للقاءات أخرى، ووضع العديد من العناوين التي تعضد مسيرة سودان مابعد حرب الكرامة، ورسم طريق تدعمه الأقلام الحادبة على أمن واستقرار الوطن..
شكررررا أيها الأمير،، فأنت فينا دليل
*رؤى اخيرة*
غدا نعود، نسير على ربي امدرمان
ونكتب بحروف عاشق وكمان ولهان